الأحد، 2 أبريل 2017

¤••~[..سلسلة تدبر سورة الفاتحة..]~••¤

••(١)

• فُتحَ بابٌ من السماء لم يُفتح قط، ونزلَ ملَكٌ من السماء لم ينزل قط، فسلّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشره قائلا :
" أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيٌ قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة" ..

• أقسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها" ...

• هي أُم القرآن، وأُم الشيء: أفضله وأعلاه، وقد حوت على مقاصد الدين ومنازل العبودية.

• هي السبع المثاني التي تُقرأ وتُكرر في كل ركعة، ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.

• هي الشافية، شفاءٌ لكل أمراض الإنسان الحسية والمعنوية...

نحنُ أمام سورة عظيمة وكل القرآن عظيم، ولكن الله اختارها لتكون أفضل وأعظم سورة في كتابه...

••(٢)
• من أراد أن يكون عبدا لله، ويدخل في مدرسة العبودية، وينضم إلى تلك الكوكبة الشريفة التي وصفهم الله أنهم عباد الرحمن، فعليه بتدبر سورة الفاتحة...

• إنها السورة التي تتحدث عن العبودية، وعلاقة العبد بربه...

• لفظ العبودية مشتقٌ من التعبد، والتعبد هو التذلل ..
والعبدُ ما سُمي عبد إلا لذلته وطاعته لسيده، فإذا جمع مع الذِلة حُباً أصبح عابدا حقيقيا ..!

وعبادةُالرحمنِ غايةُحبهِ
           مع ذُل عابدهِ هم قطبانِ

• والعبودية عبارة عن طريق فيه محطات، هي منازل العبودية يتقلب فيها السائر ويتنقل حتى يصل إلى ربه .... ويتذوق فرحة الوصول،،،

• يقول ابن رجب:
الوصول الى الله نوعان، الوصول الدنيوي: بأن تصل القلوب لمعرفته فتحبه ..
والوصول الأخروي: بالدخول الى جنته ..

ومن لم يصل إلى الله الوصول الأول لم يصل إليه الوصول الثاني الذي لا سعادة بعده ....

•• (٣)

{ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }

• اُفتتحت بالحمد وكأن الحمد هو التحية التي يدخل بها العبد على ربه وهو في أول سُلم العبودية ...

• الحمد هو : الثناء على المحمود محبة وتعظيما..

 كلمة جامعة تجمع كل معاني المدح والشكر والثناء ..

كلمة ثقيلة تملأ الميزان ..

كلمة يبتدرها بضعٌ وثلاثون ملكا يتسابقون أيهم يكتبها..!
حين يرفع المصلي رأسه من الركوع ويقول ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ..

إنها من الخير الذي ملأ به الأعرابي يديه حين اشتكى حاله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يارسول الله: إني عالجتُ القرآن فلم استطعه، فعلمني شيئا يُجزئ عن القرآن.
قال: "قل سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر " ... 
فلما خرج من عنده قال قد ملأ يديه خيرا ..!

• هي أفضل الدعاء ،،،
 فالعبد إذا انشغلَ عن حاجته بالثناء على ربه أعطاه الله أفضل ما يُعطي السائلين...
وعطاء الله أعلى من أن تدركه العقول أو تحيط به..

•• (٤)

{ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }

• الحمد الذي تبنيه سورة الفاتحة في نفس المؤمن ليس مجرد لفظة يتلفظ بها في لسانه ..
إنما هو عبادة قلبية، يمرر فيها النعم على قلبه، ويستحضرها من أعماق أعماق فؤاده، حتى يقف عاجزا عن عدها وشكرها..!

• فيُحمدُ الله على كماله المطلق في أسمائه وصفاته وأفعاله ..

ويحمدُ على توحيده، فنعيش في هذه الدنيا لنرضي رباً واحداً، فتعدد طلب الرضا يُشتت القلب ..

ويُحمد بأن ما جعل رقابنا وقلوبنا مُلكاً للبشر ..

ويُحمد بأن ماجعل بيننا وبين رزقنا أحد {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ .....}

يُحمد على جميع نعمه الظاهرة والباطنة، من صحة ومال واهل وذرية وحسب ونسب، وعلم وفهم ..
عندها يصبح الحمدُ تربيةً، وسلوكاً، و واقعاً، ويصبح الحمد عبادة حقيقية ....

•• (٥)
{ رَبِّ الْعَالَمِينَ }

• الرب : مشتقٌ من التربية، وهو في اللغة يدور حول ثلاث معاني:
السيد و المُصلح و المالك ..


• وتربية الله لعباده:

○تربية عامة: يربي جميع خلقه بالنعم والأرزاق والتدبير.

○ وتربية خاصة: وهي تربية القلوب، وهذه لخواص عباده.

• فالله يربي عباده ليُصلحهم، لينقلهم من حال النقص إلى حال الكمال، ليرقيهم شيئا فشيئا.

• وتربية الله لا تعدلها تربيةُ أحدٍ من البشر، وتأمل في قول الله لنبيه: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}

أي: ماتركك منذ اعتنى بك،
ولا أهملك منذ ربّاك ورعاك،
ولم يزل يربيك أكمل تربية ، ويُعليك درجةً بعد درجة ...

•• (٦)

{ رَبِّ الْعَالَمِينَ }

● صور من تربية الله لعباده:

• الله يربي عباده بالمنع ويربيهم بالعطاء..

المنع يربينا، الألم يربينا، المرض يربينا..
الفقد يربينا .. الحزن يربينا، سلب النعم وقبضها يربينا...

فالله يربي عباده بالأقدار التي يجريها عليهم وإن كان في ظاهرها أنها مؤلمة ومتعبة وشاقة، إلا أن فيها إصلاحا لقلوبهم وحالهم و أوضاعهم .. و إكمالا لنقصهم وثغراتهم .. وتطهيرا وتصفية لذنوبهم ...

• وأما تربية الله لعباده بالعطاء والنعم والتسخير والتيسير والزيادة، ليرى الله مدى ثباتك على الدين بعد أن فُتحت عليك الأرزاق وجاءتك الدنيا ..
ليرى الله مدى انشغالك بالعطاء عن المعطي..!

ليرى الله كيف يكون شكرك..

فلا تغتر بالعطاء واسأل الله أن يجعله عونا لك على طاعته..

" واعلموا أن تحت اقدامنا مزالق إن لم ننتبه لها هلكنا..."

•• (٧)

{ رَبِّ الْعَالَمِينَ }

● صور من تربية الله لعباده:

• أن الله يربي عباده بحلمه ،،،
فيكون هذا العبد مقيم على معصية الله ومصرّ عليها ومنغمس فيها ويستحق أن يخسف الله به ومع ذلك يُمهله ويُنظره ويربيه!!

يصرف له الآيات، يرسل له التنبيهات، قد تكون عقوبات نزلت بمن شاركونا المعصية عوقبوا هم ونجونا نحن...!

قد تكون كلمات، أو نظرات تُلقي في قلوبنا الخوف، وكأنها تقول إلى متى ....؟!

قد تكون بعقوبه تصيب منا العضو نفسه الذي عصينا الله فيه..!

قد يكون بتغير أحوال من حولنا علينا، بصدهم بإعراضهم، بنفرتهم، بتسلطهم ،بأذيتهم ..

بتمرير مواقف تُعرينا أمام أنفسنا، وتُظهر ما في قلوبنا من فساد ونقص  وأمراض وطوية سوء ..

يأتي التنبيه تلو التنبيه ..
لعلنا أن نتوب، ونستغفر، ونتربى، ونُغير من أحوالنا، فننتفع من تربية الله لنا ....

•• (٨)
● من صور من تربية الله لعباده:

• إذا رأى الله أنّ من صلاحك أن لا يحسن إليك أحد، منع الناس عنك.. حتى يبقى قلبك عزيزا لا يطرق كل باب، معلقا به وحده سبحانه وبحمده.

• أحيانا قد تتعلق وتنبهر بصفة معينة من صفات من أمامك(بعلمه، بكرمه، بإحسانه...) فإذا أراد الله أن يربيك يبتليك بالصفة التي انبهرت بها، فتأتي مواقف ترى فيها بخله، أو انسحابه، أو منّته..

لتعرف أنه بشر فيه نقص، وأن  الله هو الذي ستر عيوبه عن الناس وكمّله، فالله هو الذي يهب الكمال  ويكمّل من يشاء من عباده فلا تطلب الكمال إلا من الله ..
ولا تغتر بالناس، ولا تركن إليهم، ولا تتعلق بهم ولا بصفاتهم..

• قد تكون تربية الله لك بتغيّر أحوال من حولك عليك ..
بنفرة، أو بصد، بتسليط، بأذى، ...
حتى تراجع نفسك لعل هناك تقصير عندك  في حق من حقوق الله (في صلاتك أو خشوعك أو قرآنك أو وترك أو في أذكارك....)

أو في حق من حقوق البشر،
من تقصير في حق أب أو أم أو ابن أو بنت، أو في حقوق الأقارب والأرحام ...

فتأتي التربية حتى ينبهك فتتوب وتستغفر، وتبدل وتغير من نفسك وحالك ...

[ومن بدّل بدّل الله له،
ومن غيّر غيّر الله عليه...]

•• (٩)
●من صور تربية الله لعباده:

• قد تأتي التربية بسرعة العقوبة على المعصية، تٌخطئ فيربيك ..!

والعقوبة قد تكون حتى للشخص الصالح لعله أن يرجع ويستعتب، بل إذا أراد الله بعبده خيرا عجل له العقوبة في الدنيا ..

• إن نزلت العقوبة فكن على يقين أنك تستحقها كما هي، بقدرها، بنوعها، بحجمها .. فالله حكمٌ عدلٌ منزهٌ عن كل ظلم، عاملك بحكمته وعدله، وهو أعلم بالذي يناسبك ويطهرك ويصلحك {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}


• لا تنظر للعقوبة من زاوية واحدة فقط، بل انظر أن فيها خيرا وتكفيرا وتطهيرا ورفعة للدرجات..

• وإن طال زمن العقوبة بالرغم من توبتك واستغفارك وصلاحك فليس عليك إلا أن تسلم الأمر لله ولا تسيء الظن بربك، ولا تغالبه فيما قدره عليك، وتيقن أن الله لطيف بعباده لا ينفك لطفه عنه، وسيذيقك آثار لطفه ورحمته .. وكلما قبلت تربية الله لك و زاد صبرك زاد أجرك، وتوالت عليك النعم ...

•• (١٠)
● {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
اسمان مشتقان من الرحمة ،،،

الرحمن: يدل على رحمة الله الواسعة الشاملة التي يدخل فيها جميع الخلائق.

الرحيم: يدل على رحمة الله الخاصة بالمؤمنين.

• جعل الله هذه الرحمة مائة جزء، امسك عنده تسعة وتسعون جزءاً وأنزل جزءاً واحدا هو الذي يتراحم به الخلق بين بعضهم في الأرض.

• تأمل مشهد السبي الذي قدِم على رسول الله وفيه أم فقدت رضيعها، وقد تحلّب ثديها اي اجتمع اللبن فيه
فاجتمع عليها ألمان، ألم الفقد، وألم تجمّع اللبن..!
فكانت كلما وجدت رضيعا في السبي أخذته تحسبه طفلها حتى وجدت ابنها...

فألصقته بصدرها....

والإلصاق أشد ما يكون من الضم والحضن، ويترآى لي أن لو كان الخيار، بيدها لألصقته إلصاقا حتى ما عاد ينفك جسده عن جسدها!!

فالتفت رسول الله لأصحابه وسألهم: أترون هذه طارحة ولدها في النار؟
قالوا: لا يارسول الله.
قال: لله أرحم بعباده من هذه بولدها.


[مهما تصورت أن إنسانا فيه رحمة بك أو عليك ..
فاعلم يقيناً أن رحمة الله أكبر من أي رحمة وأعظم وأوسع من أي رحمة ..]

فلا تتردد في طلب هذه الرحمة والتعرض لها، وسؤالها .. "يارب تغمدني برحمتك..."

•• (١١)
● {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}

• إذا استحضر العبد هذه الرحمة فمهما صرف الله عنه أمرا من أمور الدنيا، أو اُغلق دونه أو تأخر عليه ..

يظل على يقين بأن خزائن الله ملأى، وأن  رحمة الله لم تنتهي ، وأبوابه لم تُغلق، وهو قادرٌ على أن يعطيه مطلوبه ...

• ومن استحضر هذه الرحمة فإنه يستكثر من الحسنات الماحية التي ماهي إلا رحمة من رحمات الله، ومخرجٌ جعله الله لعباده،
فالحسنات تزاحم السيئات، والطاعات تُزاحم الذنوب حتى تمحوها ..

• وإذا استحضر العبد هذه الرحمة فإنه سيتلمسها في كل أحواله، حتى في لحظات الكرب والضيق والشدة والبكاء ولن يجعل الشيطان يتلاعب به، ويشعره باليأس والإحباط، ويصرفه عن عبادته وعلمه وقرآنه ويُطبق عليه الغم ..

بل سينظر أن كل ما نزل به رحمه ..
وأن الله لم يرد به إلا خيرا، وأن فرجه قريب قاب قوسين أو أدنى ..!

فما ينتهي البلاء إلا ويكون قد اشترى رحمة الله بما تيقن وظن بربه ،،،

•• (١٢)
{ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ }

● هذه الآية تنقلنا إلى منزلة جديدة من منازل العبودية، تجعل الآخرة بين أعيننا ..

تذكرنا بأن رحلة الحياة قصيرة وستنتهي، وثمت يوم ينتظرنا وهو يوم الدين ..!

• وسمي بيوم الدين لأنه يوم الجزاء والحساب على الأعمال، هذا اليوم لا يملكه إلا الله ...
{ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }

وهذه نعمة تستحق الحمد ،،،
• فأي مظلوم ظُلم في الدنيا وما استطاع أن يأخذ حقه فإن الله الملك سينتصف له..

فهناك سترد المظالم،
و ترجع الحقوق،
و يُنصف المظلوم،
و لايظلم ربك أحدا ...

•• (١٣)
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }

● الآية التي جمعت منازل العبودية ودوائر الدين الثلاثة:
العبادة، التوحيد، الأخلاق .
• قُدم فيها المعمول على عامله وهذا يفيد الحصر والقصر بأننا حصرنا العبادة كلها لله،
تأكيدا لمعنى التوحيد وبناءً للعبد الموحد، وترسيخا لمعنى الإخلاص بأن يكون قلبك مع الله في كل أحوالك ..
لا تنتظر مدحاً ولا ثناءً ولا ثمرةً ولا جزاءً  من أحد .

• الإخلاص هو الذي يجعل العمل في ميزانك يوم القيامة ..
 هو الذي يُنمي العمل ويكثره، فالقليل مع الإخلاص يصبح كثيرا ..

وعلى قدر إخلاصك يكون لك الأثر بين الناس..!
فالكلمة إذا خرجت منك وأنت صادق أوصلها الله لمن أمامك كاملة ..

وكلما ضعف الإخلاص ذهبت بركة العمل وخاصةً على القلوب، وأول القلوب قلبك أنت.....!

فلا ترى بركةً لعلمك عليك ..
تظل أنت أنت في تقواك، ولسانك، وأخلاقك، وباطنك، وخارجك .. لم يزدك العلم شيئا ..

نعوذ بالله من الخذلان،،،

•• (١٤)
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }

● من مؤشرات الإخلاص:

• قمة الإخلاص وذروته وكماله أن تعمل وهمك الأكبر أن تُعبّد الناس لله، أن تعظّم الله في قلوب الناس، أن يكون حب الله قائما في قلوب الناس، حتى تفوز بأجر الدلالة على الله..

• أن تعمل بصمت، فكم في الزوايا من خبايا، وكم في عباد الله من أخفياء اكتفوا بنظر الله وسمعه وقيوميته وإحاطته .. فما عادوا يطلبون عِوضا من الناس ...
[فمن طلب العِوض من الناس،ابطل معاملته مع الله..]

• أن تفرح بكل كفايةٍ تبرز على الطريق، بكل كادر يتميز ويعطي .. فالمهم أن ينتشر الخير ويحصل النفع وتنجح الدعوة على يد من ؟؟
على يدك أو يد أخيك لا يهم .. فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ...
وهذه من دقائق الإخلاص التي تستحق أن نقف أمامها كثيرا كثيرا ...

• أن تكون في المكان المناسب الذي يفيد الدعوة لا الذي تريده أنت..!
إن كان في الساقة ففي الساقة وإن كان في المقدمة ففي المقدمة ..
وربّ درهم سبق ألف درهم..!

••  (١٥)
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }

• العبادة حقٌ لله،
والعونُ حقٌ للعبد ..

فمن قدم حق الله بالعبادة وفى الله له حقه في المعونة ..
• وطريق العبودية الكل فيه يسير ، والسيرُ إلى الله إنما هو عمل، ليس بالأمانيّ .. 
وفي السير مسرعٌ ومُبطئ، ومتقدمٌ ومتأخر وليس هناك واقفٌ البته، وعلى مقدار العمل تكون المعونة ..
• تأمل في الصلاة فقط،
من أقامها وأتمها وحافظ عليها أتته المعونة بكل صورها ..

اُعينَ على ترك المعاصي والذنوب ..

اُعين على العبادة والنوافل ومعاملة الخلق ..

رُزق المعية الخاصة ..

اُعين على ترك الشهوات ..

يقول من ذاق :
"حاول الإقلاع عن ذنبٍ فلم يقدر .. فالتفت لإصلاح صلاته، فاستعلى على تلك الخطيئة..
انتصر حين غيّر مسار المعركة، وانتقل لتسييج الحصن بدلاً من مطاردة اللصوص ...! "
وصدق فيما قال.

¤••~[..سلسلة تدبر سورة الفاتحة..]~••¤

••  (١٦)
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }
• الاستعانة كنزٌ كبير لمن فهمها ..
عبوديةٌ قلبية تقوي الإيمان وترسخه،
هي سببٌ يُحصّل به العبد مطلوبه ومراده ..
• فكلما استعنت أُجرت..
وكلما استعنت سُددت، وأُلهمت الصواب..

وكلما استعنت وتبرأت من حولك وقوتك أعانك الله بعونه ومدك بمدده وتنزلت عليك البركات من السماء ..

● [استعن بالله ولا تعجز ...! ]
احذر من تلك الاستعانة الباردة الضعيفة الهشة،
و احذر من كسل قلبك وعجزه عن الاستعانة، فالكسل أصلُ كل خيبة وفشلٍ وحرمان ..!

• كن قويا في استعانتك وتأمل استعانة رسولك صلى الله عليه وسلم .. وهو المؤيد بالوحي، المعصوم، الذي اختاره ربه وأرسله لهداية الناس ثم هو يستعين ويقول:

" اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون .. اهدني لما اُختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ..."

••  (١٧)
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }

• كلما زادت استعانة العبد بربّه أَنزل الله الغنى في قلبه ..

وحتى نفهم غِنى القلب، دعنا نتأمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"من أصبح والدنيا همّه، فرّق الله عليه أمره وجعل فقرهُ بين عينيه -وفي رواية نزع الغنى من قلبه- ولم  يأته من الدنيا إلا ما كُتب له...."

• من أصبح والدنيا همّه، هي أكبَر ما يشغل تفكيره، قلبه مشغولٌ بها ..
ويدخل تحت كلمة الدنيا أمواله، تجَارته، ممتلكاتِه، زوجته، أولاده، صداقاته، وظيفته، صحته، دراسته .....

ما النتيجَة؟ 

"فرّق الله عليه أمره ..."

أي ما من شئ يُحيط به إلا شتّته الله عليه..! 
فتراه مُشتّت الشمل، مُشتّت البال، مضطرب النفس، مبعثر، فقره مُلازم له، لا يقنع ولا يشبَع،  كثير الشكوى، قليل الحمد ..

يظلُّ يجري ويجري وراء الدنيا في ليله ونهاره، يطلبها ويبحث عنها، 
متعلقٌ قلبه بها وبأهلها ..

ثمّ ...

لا يأتِه منها إلا ما كَتبه الله له..!

••  (١٨)
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }

● "ومن كانت الآخرة همه جمع له شمله وجعل غِناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمَة"

كل أموره تُجمع عليه، يعيش في هدوء وطمأنينة وراحة بال .. تُهيئ له أسباب الجمع من حيث لا يشعُر ..

يُنزل الله الغنى في قلبه، يَقنع، يرضى، لا تتّبع نفسه ما في أيدي الناس ..
تقل طلباته ويقل استيفاؤه لحقوقه ولا يتعب في طلب المزيد ...

وأتتُه الدنيا وهي راغِمة، حقيرة، ذليلة، تابعة له رُغم أنفها وأنف أربابها ..!
لا يحتَاج في طلبها إلى سعيِِ كثير ..

• فكل من صدّر أمر الآخرة وانشغل بأمر الله واستعان بالله، تكفَّل الله به وسخَّر له من يشتغل بأمره ..

[صدِّر أمر الآخرة تأتيك الدّنيا أرزاق]

قاعدة تُريحك من كثير من الهم...!

••  (١٩)
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }

● الأخلاق من العبادة ويكفي أنها مقرونة بالإيمان ..
" أكملُ المؤمنين إيمانََا أحسنهم خُلقا"
• والخُلق نوعان:

خُلق بين العبد وربه وهذا هو الأصل،
وخُلق بين العبد والناس ..
فمن أصلح حاله مع ربه منَّ الله عليه بأن يكون صاحب خلق مع الناس ...

• وحُسن الخُلق عند العلماء هو:
كَفّ الأذى، وبذل الندى، وطلاقة الوجه .

فلا تراه مُؤذيا بلسانه أو بيده أو بفعله، ولا تراه حقودََا ولا حسودا ولا قاطعََا، ولا سبّابا ولا شتّاما ولا طعّانا ولا همّازا ولا لمّازا ...
فكلها أمراض وسخَائم ولوثات
تحصد الحسنات وتذهب ببركة الأعمال وخاصة على القلوب...!

فما عاد يرى بركة لأعماله وطاعاته وعلمه عليه..!
فداخله موبُوء، ملوّث، والمَحلّ لابد أن يكون قابلا، طاهرا، نقيا، حتى يملؤه الله بالخير ...

••  (٢٠)
● { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }

يارب اهدني في أمر ديني، دُلّني على الحق، حببه إلي، زيّنه في قلبي، ثبتني عليه ..

اهدني في أمر دنيايَ ومعاشي، ارزقني الحكمة والرُّشد في سائر تصرفاتي ..

اهدني ليبقى قلبي معلقََا بك لا ينقطع عنك ولا ينصرف ولا يحيد عنك، ولا تُخلّي بيني وبين نفسي طرفة عين.

اهدني لأكون من أهل الحق الذين أنعمت عليهم وألزم طريقهم لا أفارقهم ولا أزيغ عنهم ...

والله إذا أراد بعبده خيرا هداهُ الى صراطه المستقيم، الذي أوله هنا ونهايته في الجنة..!

اللهم اهدنا ووالدينا وذرارينا ومن نحب إلى صراطك المستقيم ...

اللهم إنا نستهديك فاهدنا
اللهم إنا نستهديك فاهدنا
اللهم إنا نستهديك فاهدنا ...
•• وتم بحمدالله ختام تدبر سورة الفاتحة، ختم الله لي ولكم بكل خير وفضل ...
...............................
تم ولله الحمد والمنة 🍃🌼

✨وقفات إيمانيّة من سورة الأنعام من آية ( ١٤٨: ١٥٤) مع أ. ام اسامة ✨

🍃قوله ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ ..)
أخبار من الله تعالى أن المشركين سيقولوا ، سوف يحتجوا على كفرهم وتحريمهم ما أحل الله ولا حرموا من شيء .. فجعلوا شركهم دليل على رضا الله عليهم ومشيئته ، فلولا أن الله لا يحب الشرك ما أشركوا .
الرد عليهم : إن إرادة الشرك للمشركين من الله حقيقة لا شك فيها .
▫ارادة الله نوعين :
إرادة كونية قدرية ، إرادة شرعية دينية يشرعها الله عز وجل .. فالقول أن الله اراد الشرك من المشركين قول صدق وحق ، لأنه كل شيء بمشيئته سبحانه ، لو شاء ما أشركوا ولا حرموا وما وقع ذلك ، لكن مشيئته متعلقة بكونه وقدره ومشيئته تتعلق بما يحب ويكره ، فالله خلق إبليس شاء كونآ وهو يبغضه ، خلق الأفعال المسخوطة عليهم ، فهيا مشيئة شاملة لكن محبته ورضاه فقط متعلقة بمشيئته الشرعية اي ما يحبه ويرضاه .
وما قالوه المشركون استهزاء وباطل .. ومنشأ الضلال أنها تسوية بين مشيئتين .
🔅نتعلم :
▫قدرة الله على خلق المتضادات خلق ( الحياة ، الموت ) ابليس والملائكة ، ( كفار ومسلمين ) فلو كان الناس كلهم مؤمنين لتعطلت العبودية والجهاد والإستغفار والتوبة ، ولو كان الجن والإنس على طبيعة الملائكة ما ظهرت آثار الأسماء والصفات ، ولتعطلت اسماءه من الحلم والمغفرة .
▫لو كان وقوع الشيء يدل على محبته فلماذا تعادون وتكرهون وتضيقون على المسلمين وتخرجونهم من اسلامهم .
كذلك كذب .. : رد الله .. لو كان هذه حجة صحيحة لما أحل الله العذاب بالذين كذبوا من قبلكم ، إذآ هي حجة باطلة .
قل هل عندكم ..: الحجة أن الله راضي عنكم ، لابد أن تكون مستندة على حجة وبرهان فهل عندكم علم تخرجوه لنا ام مجرد الظن .. ثم أكد الله أنهم ما ثبتوا ذلك وانما يتبعون الوهم والخيال والإعتقاد الفاسد،، وان انتم الا تكذبون على الله فيما أدعمتموه ..
⚡ومن بنى حجة على الظن فهو مبطل ⚡ 
فكيف اذا بناها على شر وفساد .
🔅نتعلم :
▫أهمية العلم ولا نتكلم بالظن .
▫ العلم حصن من الآفات والشبهات والأهواء وإلا فإن الإنسان يهلك حيث يبحث عن النجاة .
▫أهل الباطل كلماتهم فيها زخرف القول لأن كلامهم مبطن فيه جزئية من المنطق ، فيرضى بها من لا يؤمن بالآخرة . 

🍃قوله ( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ )
▫علم أنها حجة باطلة ، وأن لله الحجة البالغة التي لم تبقى لأحد عذر ، الله تعالى بين الحجج والبراهين ، واتفق الأنبياء والكتب والآثار على ما قال الله وما بينه فله الحجة البالغة ، فكل ما يخالط الأدلة القاطعة التي أنزلها الله وبينها فهو باطل ، لأن ما يخالف الحق فهو باطل لأن نقيض الحق لا يكون إلا باطل ، فالله له الحكمة والحجة والبالغة .
▫ومن حكمته البالغة أنه لو شاء لهداكم أجمعين .
فله الحجة في هداية من هدى واضلال من أضل .. فهو يرضى على المؤمنين ويبغض الكافرين .
▫الله أعطى كل مخلوق قدرة وإرادة يتمكن بها من فعل ما كلّف به ولم يجبر عباده على أفعالهم بل جعل أفعالهم بإختيارهم ، فإن شاءوا فعلوا وإن شاءوا كفو ، والمنع داخل في مشيئته سبحانه وتعالى .
▫مشيئتك بإختيارك انت أيها الإنسان وإلا لم يفعل فهو فاعل بإختياره  .
وعند الله قامت الحجة على الخلق بإرسال الرسل وإنزال الكتب .
أن أردت أن تقوم بطاعته فهو بإختياره ..
▫ للإنسان مشيئة جعلها وخلقها الله ، لكن نعلم علم يقين أن ماشاء الإنسان شيء إلا وقد شاء الله من قبل وأعانه عليه .
▫اذا فعل معصية فأنت لا تعلم أن الله شاءه إلا بعد ما فعلتها بإختيارك أنت .
مادام الله كتب عليك وأنت راضي بالمعصية ، لماذا ترضى أن يسرق منك سارق ولماذا تغضب ..
، إذآ قد قضاه الله .
⚡لا حجة لأحد عصى الله ولكن لله الحجة البالغة على عباده ⚡

🍃قوله ( قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَا ۖ فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ۚ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ...)
كل ما حرم ونسب الى الله قل لهم - احضروا شهداءكم الذين يشهدون على ذلك ، فإن شهدوا فلا تشهد معهم إنما يشهدون كذبآ وزورآ .. 
ويترتب على ذلك :
▪إما مايحضروا أو يشهدو فتكون دعواهم باطلة لأنها خاليه من الشهود والأدلة .
▪أو يحضروا من يشهد ذلك ولا يمكن أن يشهد الا كذاب أثيم .
▫لذلك نهى الله تعالى النبي ان يشهد معهم .

▫ولا تتبع أهوائهم :
-كذبوا بالآيات ، لايؤمنون بالآخرة ، وغير موحدين -
هؤلاء ستناسب أهوائهم هذه العقيدة الفاسدة الدائرة بين الشرك والتحريف .
والهواء / اي هواه يهوى بصاحبه ..
 لذلك ينهى الله خيار القوم من إتباع أهوائهم الباطله  والفاسدة والحذر من الجهل وكلام  من غير حجة ولا برهان .

✨الوصايا العشر ✨ 
وهي محرمات ومتفق عليها في جميع الأديان .. وموجوده في التوراة .. قال ابن عباس ( هذه الآيات المحكمات أجمعت عليها شرائع الخلق ولم تنسخ قط من ملّة ) 
▫قل لهؤلاء الذين يحرمون ما أحل الله تعالى :
🍃قوله ( ((قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا ...)
🔅الوصية :
العهد بالشيء عهد مؤكد ، فكأن الله عهد إلينا هذه الأشياء ، والقرآن كله وصايا لكن هذه محتمة علينا الإلتزام بها .. 
▫بدأ الله الخطاب قل وهو الرسول عليه السلام وأمره أن يقول للناس ( هنا قل / خصت هذه الأمور ، فالله أمره عموم وهنا خصوص .. ما حرم عليكم ربكم فهو الذي له التصرف المطلق بما شاء بالأمر الكوني والشرعي .

▫وقوله تعالوا : أصلها لمن كان في علو : تعالوا اي أرتفع لمن كان في العلو أقبلوا على أوامر الله لتعلوا وترتفعوا عن تشريع البشر وقوانينهم الوضعية ، والرسول عليه السلام يدعو جميع الخلق الى سماع ما دعى الله إليه .
💦 الوصية الأولى :

لا تجعلوا مع الله شريك .. ويشمل : 
▫النهي عن الشرك بالله في ربوبيته وذلك يعتقد أن لله مشارك في الخلق والرزق والتصرف . 
🔅مثال ١
أن يقول عند حدوث الزلزال هذا ما حدث بمقتضى غضب الطبيعة ، وما يضاف الى غير الله .. مشركي النبي عليه السلام لم يشركوا بالربوبيه .. لكن في عهدنا نرى من ينكر وجود الخالق وان الكون ليس له مدبر .
🔅مثال٢
يحلف بغير الله ولكن هذا الشرك لا يخرج من الملة إلا إذا أعتقد الحالف للمحلوف له من العظمة وإلا هو شرك أصغر ، الحلف بالنبي .
▪ تشريع يخالف تشريع الله فيوافقه عليه مع علمه أنها مخالفة للشريعة فهذا شرك ، لهذا منع النبي أن يطاع أحد من الخلق في معصية الخالق ( إنما الطاعة في المعروف )

▫النهي عن الشرك في الله في ألوهيته ..
▪ وهذا ما غلب عليه المشركين في عهد الرسول عليه السلام ويكثر بين الناس .. يتخذ الإنسان معبود يعبده كما يعبد الله يسجد للشمس والقمر للصنم فهذا شرك لأنه اتخذ معبود غير الله .
▪الذين يذبحون القربان للقبور بتعظيم صاحب القبر .. شرك أكبر مخرج من الملة .
 
▫النهي عن الشرك في الله في أسماءه وصفاته .
أن يجعل الإنسان مثيل فيما وصف به نفسه ، نحن نؤمن استواء الله على العرش لكن بدون تمثيل لا مثيل في ذاته .. فمن اثبت الصفات مع التمثيل فهو مشرك لأنه اشرك بين الخالق والمخلوق في الصفة .. ويدخل شرك الطاعة وشرك المحبة .
▪كأن يقول استواء الله كإستواءك على البعير هنا شرك .
📍حقيقة الشرك :
أن يعظم مخلوق كما يعظم الله أو يعبد مخلوق كما يعبد الله او تصرف نوع من خصائص الربوبية والألوهية للمخلوق كما تصرف لله ، واذا ترك العبد الشرك بكل الأنواع صار موحد مخلص لله في جميع أحواله .
☄حديث ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتاني جبريل عليه السلام فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، قلت، وإن زنى وإن سرق! قال : وإن زنى وإن سرق )

☄الشرك مهلكة والتوحيد منجاة ، جاء في الحديث (
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله عزوجل : يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم ، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ، ثم استغفرتني غفرت لك ، يا ابن آدم ، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا ، لأتيتك بقرابها مغفرة ) رواه الترمذي 

☄ قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ )

 💦 الوصية الثانية :

💕  الحقوق بعد حق الله الإحسان إلى الوالدين .. جعل الله تعالى حق الوالدين بعد حقه ومن المعلوم ان حق الرسول مقدم على حق الوالدين بل مقدم على النفس .
فلم يذكر الله حق الرسول لأن حق الله متضمن لحق الرسول ، لهذا جعل الله النبي في الشهادة وركن من أركان الإسلام .
▫الوالدان :
الأم والأب وحق الأم أكثر من حق الأب لهذا لما سأل الرسول عن أحق الناس قال ( أمك ، أمك ، أمك ) لما تعانيه من الحمل والمشقة .

🔅والإحسان للوالدين يكون متلازم لثلاث أمور :
القول ، الفعل ، المال 
⚡القول :
فقد يكون من أحسن القول ولكن ليس فعلآ .. يكون قوله لينآ لطيفآ كريمآ يناديه مناداة تعظيم ..
حتى كره العلماء أن ينادى بإسمه .. وان يقال لهما اف وهي التضجر .
⚡الفعل :
الخدمة البدنية اذا عجز ساعدهم حتى عند القيام والخروج والدخول .
⚡المال :
يبذل لهما كل ما يحتاجانه من كسوة طعام  ، سكن اذا كان يقدر .
💕 بر الوالدين أفضل من الجهاد في سبيل الله : 
قال ابن مسعود : سألت النبي اي العمل احب الى الله قال الصلاة على وقتها قلت ثم اي قال بر الوالدين ، قلت ثم اي قال الجهاد في سبيل الله )
والله يثيب البار في الدنيا قبل الآخرة .. ييسر أموره ويوفقه وييسر له أولاده يبرونه . 

💦 الوصية الثالثة :
ولا تقتلوا أولادكم .. 
إملاق : الفقر ، والمعنى أن لا يبقى للرجل إلا الملاقان اي الحجارة أو الحصى الملساء اي ليس عنده مال .

🔅عكف الإحسان إلى الأبناء والأحفاد بعد توصيته بالآباء والأجداد .. والسبب الفقر ، ثم قال نحن نرزقكم وإياهم ..فالرزق من عند الله فلما القتل .
وقفة 📍
كانوا في الجاهليه يقتلون الذكر والإنثى بسبب الفقر ، والسبب الثاني قتل الأنثى بسبب العار ( خشية أن تبيح عرضها بسبب الفقر والحاجة لذلك )
▫عن عبدالله بن مسعودٍ ( قال رجلٌ: يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو لله ندًّا وهو خلَقك ، قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدَك مخافة أن يطعَمَ معك، قال: ثم أي؟ قال: أن تزانيَ حليلة جارك )

💦 الوصية الرابعة :
ولا تقربوا الفواحش : جمع فاحشة وهي ما أنكرته العقول وأستعظمته من المعاصي ، والله تعالى ذكر لنا في القرآن الكريم من الفواحش عددآ وان بعض المعاصي صراحة اسمها فاحشة مثل ( الزنى ، وقوم لوط ) وهي من الكبائر .
▫ما ظهر منها وما بطن :
قيل ماكان علانية ، ماكان يفعلونه مع البغايامن فحش ظاهر أمام الناس  ، وما بطن من الزنا يفعله خلسة لا يظهره للناس ، وقيل ما ظهر بإظهاركم وبطن بإخفاءكم .
🔅 عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا أحد أغير من الله ، فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن » 

💦 الوصية الخامسة :
ولا تقتلوا النفس : اي التي حرمها الله عز وجل وهي /
▫المسلم .
▫الذمي : وهو ما جرى بينه وبين المسلمين ان يبقى في بلاد المسلمين محترمآ لكن يدفع الجزية .
▫المعاهد : هو الذي عقد صلح بينه وبين المسلمين بعدم العدوان عليهم .
▫المستأمن : يأخذ أمان من أحد .
▪إلا بالحق : 
اذا كان قتلها يستحق لا مانع ( الحقوق التي تبيح : القصاص ، الزامي المحصن ، الرده ، الذين يحاربون الله ورسوله ) 
▪ذالكم وصاكم به :
المشار إليه من الوصايا الخمسة لعلنا نعقل .
الأمر والنهي المؤكد يقال له وصية بالإلتزام والتمسك بها وعدم الإخلال بها .
📍العقل :
عقل الإدراك / يدرك الأشياء  من شروط العبادات .
الرشد / أن تحسن التصرف وتكون حكيم ( ضد السّفه )
⚡والمراد : عقل الرشد لأنه لم يوجه إلينا الخطاب ونحن نعقل فجعل الإدراك أصلآ .. فمن عنده عقل إدرك هذه الوصايا لأجل أن تعقل عقل رشد .
وهم الكفار الذين لا يملكون عقل الرشد لكن عندهم عقل الإدراك من قوة وذكاء .
  
 🍃 قوله ( وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ ..)
💦 الوصية السادسة :
اليتيم : من مات أبوه
 قبل بلوغه سواء ذكر أم 
أنثى .
▪درجات حال اليتميم :
درجة أسوأ ، أحسن ، 
لا أحسن ولا أسوأ .
فالتصرف بما هو أسوأ 
في مال اليتيم حرام  .
▪أحسن : تصرف خير ، 
فيجب على ولي اليتيم 
أن لا يتصرف إلا 
بالأحسن .
📍قاعدة :
كل ولي على شيء 
يجب عليه أن لا يتصرف 
إلا بالذي أحسن .
حتى يبلغ أشده : اي 
الرشد ويحسن التصرف 
بالمال ندفع له .
ويدخل احسن : 
مخالطتهم بالطعام 
والشراب ، واستثمار 
مال اليتيم بطرق 
مأمونة ولو كانت 
الأرباح قليلة .

وقوله ولا تقربوا : النهي عن الإقتراب ابلغ من النهي .
📍تنبيه :
يدخل في اليتيم اللقيط وهو ليس يتيم شرعآ فإن كان له مال حكمه كحكم اليتيم .

💦 الوصية السابعة :
وأوفوا الكيل والميزان بالقسط :
اي إقامة العدل في الأخذ والإعطاء ، وهذا من ضرب المثل وإلا المقصود أوفوا العقود بجميع حقوق الناس بإقامة العدل .
▫أوفوا :
 تكليف والله لا يكلف نفسآ الا وسعها ، فلا يأثم لأن من كرم الله انه لا يكلف مالا يطيق .

💦 الوصية (٩،٨) :
وإذا قلتم قولآ تحتكمون به بين الناس فاعدلوا في أقوالكم من الصدق والإنصاف بعدم كتمان ما يلزم بيانه ولو كان من أقرب الناس اليك لابد من العدل .
📍وقفة :  
ذكر الفقهاء أن القاضي يجب عليه العدل بين خصمين في لفظة ولحظه حتى في نظرته .
وبعهد الله أوفوا يشمل من عاهده من العباد من القيام بحقوقه ويشمل العهد بين  الخلق وإعطاءهم حقوقهم  ، فالجميع يجب الوفاء ويحرم نقصه .. فيجب القيام بالوصية بالوفاء والطاعة والعمل بالكتاب والسنة .
فإذا عاهدت الله بالقيام بطاعته أوف لعلكم تذكرون وتتعظون وتنتهون فيما كنتم عليه .

💦 الوصية العاشرة : 

🍃قوله ( وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
جامعه لكل الشرع وهو الصراط المستقيم الموصل الى دار كرامته فاتبعوه اي الدين الإسلامي ولا تتبع اي سبيل آخر فتفرق ويضل ويهلك وقد حذر الله من التفرقه واتباع السبل .

✨عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطًّا، وَخَطَّ عَنْ يَمِينِهِ خَطًّا، وَخَطَّ عَنْ يَسَارِهِ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ» ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا فَقَالَ : هَذِهِ سُبُلٌ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ .

▫فدل أنه سبيل واحد وان الله المعين للسالكين وهو الذي شرعه ووحد الصراط وجمع السبل لأن الحق واحد والسبيل الموصل اليه واحد .. فلا تتبعوا السبل المخالفة لهذا الطريق فتضلوا ومن ثم لا طريق الا جهنم .
فمن عرفه حكمآ بالعلم والعمل صار من المتقين وهم المفلحون .

هذه الوصايا هي تفاصيل شرائع الإسلام وهي الصراط المستقيم فمن اتبعها صار مستقيم ومن خرج عنها صار سيره متعرجآ .. وأن الدعاة لهذه السبل هم دعاة جهنم  فالحذر أن تخرج من الطريق المستقيم الموصل الى الله عز وجل .
🔅ختام الوصايا :
▫لعلكم تعقلون لا يقع بها عاقل وصل عقله عقل الإرشاد .
▫تذكرون : ومن يقع فيها من لا يتذكر ولا يتعظ .. واذا اتبعتم الصراط المستقيم صرتم من المتقين .

✨اضاءة :
الصراط يأخذ منه صراط الآخرة وهو أدق من الشعر وأحد من السيف .. دليل أن يعيش الإنسان في هذه الدنيا بيقظة تامة وإعتدال لأن اذا زحف يمين او يسار هوى في النار .

🍃 قوله ( ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًالِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ )
لما أخبر تعالى عن القرآن عطف يمدح التوراة ورسولها .. الله اوصى بالعشر وعبر ب ( ثم ) وهي لترتيب الأخبار - الكلام - وليس الترتيب الزماني - المقصود خبر بعد خبر - 
▫تمامآ : اي الكتاب الذي أنزله على موسى كاملآ جامعآلما يحتاج إليه شريعته على الذي أحسن جزاء على إحسانه في العمل وقيامه بأوامره وبطاعته فالنعمة العظيمة هي الكتاب جزاء إحسانه وقيامه بطاعته .
وقيل أمة موسى فإن الله أنعم على المحسنين منهم نعمة التوراة فوجب عليهم القيام بشكرها .
فكل من أحسن نفعه الله بالكتاب .
▫وتفصيلآ : اي كل ما يحتاجونه من حلال وحرام وعقائد .
▫وهدى : الهداية الى الخير ويعرفهم بالشر حتى لا يسلكوه ورحمة تحصل لهم فيها السعادة والخير الكثير لعلهم بإنزال التوراة بلقاء الله يؤمنون ، مما يوجب الإيمان والإستعداد لهذا اليوم .
📍وقفة :
التوراة فيها الأدلة القاطعة ما يوجب الإيمان بالله والإستعداد له ، فهو يهديهم للخير وسبب للسعادة لو ألتزموا بالتوراة واتبعوا رسوله محمد عليه الصلاة والسلام .

💦 مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ، وَحِينَ يُمْسِي: رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإسْلاَمِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ -صلَّى الله عليه وسلَّم- نَبِيًّا، كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَة 💦